شمس الدين السخاوي

85

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

وثمانمائة والتقي بن فهد في معجمه وهو الذي نسبه دربنديا وقال نزيل رباط السدرة سمع ببغداد على أصحاب الحجار وبالمدينة النبوية على العراقي وبالقدس على أبي الخير بن العلائي وحدث عنه بالعدة عن الكرب والشدة لأبيه وصحب النور عبد الرحمن الأسفرايني البغدادي وتخرج به وتسلك ولازم الخلوة كثيرا ودخل دمشق وتردد لمكة مرارا وجاور فيها غير مرة وتوجه منها إلى اليمن في أول سنة ست عشرة وعاد منها إلى مكة في منتصف التي تليها وأقام بها حتى مات غير أنه توجه لزيارة المدينة في بعض السنين وعاد فيها وباشر في مكة وقف رباط السدرة بعفة وصيانة ووقف كتبه بها وحدث سمع منه الطلبة وكان عالما صالحا خاشعا ناسكا عارفا بالله معتنيا بالعبادة والخير له إلمام بالفقه وطريق الصوفية ويذاكر بأشياء حسنة من أخبار المغل ولاة العراق المتأخرين . مات في جمادى الأولى سنة أربع وعشرين بمكة بعد قراءة الفاتحة ثلاثا متصلة بخروج روحه حين قول مؤذن العصر الله أكبر ودفن بالمعلاة رحمه الله وإيانا . عبد الملك بن عبد الحق بن هاشم الحربي المغربي كان صالحا معتقدا يذكر أن أصله من الينبوع وأنه شريف حسني وقد ولي بمكة مشيخة رباط السيد حسن بن عجلان ومات بها في ليلة السبت ثامن شعبان سنة خمس وأربعين وبنى على رأس قبره نصب بل حوط نعشه وهو مما يزار ويتبرك به ويحكى عنه أن أباه كان زيديا وأن الشيخ عودة بن مسعود في بعض الأيام بمسجد الفتح قرب الجموم المقيم به فقال له : مر علي في هذا اليوم أو الليلة الملائكة النقالة ومعهم خبر وفاة حسن بن عجلان صاحب مكة وأخبره بالكتمان فأخبر بذلك القاضي أبا عبد الله بن محمد بن علي بن أحمد النويري فأرخه فلم يلبث أن جاء الخبر كذلك وأنه استمال بعض أهل الأودية التي حوالي المسجد المذكور حتى رجعوا عن مذهب الزيدية فتأذى بعض أهل الخيف وأن يستميل الناس كلهم فقصده في المسجد على وقت غفلة ليقتله فوجده بسطحه فتسلق في الجدار فطاح فانكسرت إحدى يديه أو رجليه فدودت ومات من ذلك وكان يحلق لحيته وشواربه ولا يزال ملثما وغالب أوقاته بمسجد الفتح مع كونه على مشيخة الرباط واتهم محمد الشراعي والد عمر وإخوته بوضع يده له على شيء . عبد الملك بن عبد اللطيف بن شاكر بن ماجد بن عبد الوهاب بن يعقوب المجد بن التاج بن العلم القاهري الشافعي ويعرف كسلفه بابن الجيعان . ولد في سنة اثنتين وتسعين بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن والأربعين النووية وعرضها على البلقيني وولده والدميري والشمسين والعراقي والبكري المالكي ،